ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: سمعت معتمر بن سليمان التيمي، يقول: «ركبت البحر فأصابنا ريح شديدة، فنذر قوم منا نذورا، ونويت أنا لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة، سألت أبي سليمان، فقال لي يا بني، فه به»
قال معتمر، وثنا كهمس، عن سعيد بن ثابت، قال: قوله: " ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ [التوبة: 75] الآية، قال: إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ [التوبة: 78] "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ [التوبة: 78] يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرا، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرا، أن الله يعلم سرهم الذي يسرونه في أنفسهم من
الكفر به وبرسوله ﴿ونجواهم﴾ [التوبة: 78] يقول: ونجواهم إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله وذكرهم بغير ما ينبغي أن يذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلها بهم وسطوته أن يوقعها بهم على كفرهم بالله وبرسوله وعيبهم للإسلام وأهله، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه. ﴿وأن الله علام الغيوب﴾ [التوبة: 78] يقول: ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه