القول في تأويل قوله تعالى: {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن
سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] PageEndV11P360 يقول جل ثناؤه: ابتاع هؤلاء المشركون الذين أمركم الله أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم بتركهم اتباع ما احتج الله به عليهم من حججه يسيرا من العوض قليلا من عرض الدنيا، وذلك أنهم فيما ذكر عنهم كانوا نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهموها أبو سفيان بن حرب
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " ﴿اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا﴾ [التوبة: 9] قال: أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه، وترك حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله
وأما قوله: ﴿فصدوا عن سبيله﴾ [التوبة: 9] فإن معناه: فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام، وحاولوا رد المسلمين عن دينهم. ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: 9] يقول جل ثناؤه: إن هؤلاء المشركين الذين وصفت صفاتهم، ساء عملهم الذي كانوا يعملون من اشترائهم الكفر بالإيمان والضلالة
بالهدى، وصدهم عن سبيل الله من آمن بالله ورسوله أو من أراد أن يؤمن
القول في تأويل قوله تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم
المعتدون} [التوبة: 10] يقول تعالى ذكره: لا يتقي هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم في قتل مؤمن لو قدروا عليه ﴿إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: 8] يقول: PageEndV11P361 فلا تبقوا عليهم أيها المؤمنون، كما لا يبقون عليكم لو ظهروا عليكم. ﴿وأولئك هم المعتدون﴾ [التوبة: 10] يقول: المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم والاعتداء