تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كانت بعض نحويي البصرة يختار الكسر في ذلك على الابتداء بسبب دخول الفاء فيها، وأن دخولها فيها عنده دليل على أنها جواب الجزاء، وأنها إذا كانت جواب الجزاء كان الاختيار فيها الابتداء. والقراءة التي لا أستجيز غيرها فتح الألف في كلام الحرفين، أعني أن الأولى والثانية؛ لأن ذلك قراءة الأمصار، وللعلة التي ذكرت من جهة العربية. ﴿ذلك الخزي العظيم﴾ [التوبة: 63] يقول: فلبثه في نار جهنم وخلوده فيها هو الهوان والذل العظيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون﴾ يقول تعالى ذكره: يخشى المنافقون أن تنزل فيهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، يقول: تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم. وقيل: إن الله أنزل

هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا شيئا من أمره وأمر المسلمين، قالوا: لعل الله لا يفشي سرنا، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: استهزئوا، متهددا لهم متوعدا ﴿إن الله مخرج ما تحذرون﴾ [التوبة: 64] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة﴾ [التوبة: 64] قال: يقولون القول PageEndV11P542 بينهم، ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: سرنا هذا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١١ · الصفحة ٥٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١١ · ص ٥٤١