تخطَّ إلى المحتوى

مطلب واسر منقلب وأكرم بدأة وأحمد عاقبة . أشخص مصحوبا بالسلامة والكلاءة آئبا بالنجح والغبطة محوطا فيما تطالعه بالعناية والشفقة في ودائع الله وكنفه وجواره وستره وأمانه وحفظه وذمامه . وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إني أريد سفرا ، فقال : في كنف الله وستره زودك الله التقوى ووجهك إلى الخير حيثما كنت استخلف الله فيك واستخلفه منك . وقال الشاعر :

في كنف الله وفي ستره    من ليس يخلو القلب من ذكره

وقال آخر :

ارحل أبا بشر بأيمن طائر    وعلى السعادة والسلامة فانزل

ضده

قال بعض حكماء الفلاسفة : اطلبوا الرزق في البعد فإنكم إن لم تكسبوا مالا غنمتم عقلا كثيرا ، وقال آخر : لا يألف الوطن إلا ضيق العطن . وقيل : لا توجشنك الغربة إذا آنستك النعمة . وقيل : الفقير في الأهل مصروم والغني في الغربة موصول . وقال : لا تستوحش من الغربة إذا أنست مصروما . وقيل : أوحش قومك ما كان في إيحاشهم أنسك واهجر وطنك ما نبت عنه نفسك . وأنشد :

لا يمنعنك خفض العيش في دعة    نزوع نفس إلى أهل وأوطان

تلقى بكل بلاد إن حللت بها    أهلا بأهل وجيرانا بجيران

وقال آخر :

نبت بك الدار فسر آمنا    فللفتى حيث انتهى دار

وفي معناه الدعاء إلى المسافر بالبارح الأشأم والسانح الأعضب والصرد الأنكد والسفر الأبعد . لا استمرت به مطيته ولا استتبت به أمنيته ولا تراخت منيته . بنحس مستمر وعيش مر . لا قرى إذا استضاف ولا أمن إذا خاف . ويقال إن عليا عليه

المحاسن والأضداد · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.