وفي الحديث المرفوع إن يوسف عليه السلام شكا إلى الله تعالى طول الحبس فأوحى إليه أنت حبست نفسك حين قلت : رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه ، ول قلت العافية أحب إلي لعوفيت . قال : وكتب يوسف عليه السلام على باب السجن : هذه منازل البلوى وقبور الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء .
محاسن المودة
قال بعض الحكماء : ليس للإنسان تنعم إلا بمودات الاخوان وقال آخر : الازدياد من الاخوان زيادة في الآجال وتوفير لحسن الحال ، وقيل : عاشر الناس معاشرة إن عشتم حنوا إليكم وإن متم بكوا عليكم ، وقال :
قد يمكث الناس حينا ليس بينهم ود فيزرعه التسليم واللطف
يسلى الشقيقين طول النأي بينهما وتلتقي شعب شتى فتأتلف
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لابنه الحسين : ابذل لصديقك كل مودة ولا تطمئن إليه كل الطمأنينة أعطه كل المواساة ولا تفش إليه كل الأسرار . وقال العباس بن حرير : المودة تعاطف القلوب وائتلاف الأرواح وانس النفوس ووحشة الأشخاص عند تنائي اللقاء وظهور السرور بكثرة التزاور وعلى حسب مشاكلة الجواهر يكون الإنفاق في الخصال . وقال بعضهم : من لم يواخ من الأخوان إلا من لا عيب فيه قل صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلا بإيثاره إياه على نفسه دام سخطه ، ومن عاتب على غير ذنب كثر عدوه . وكان يقال : أعجز الناس من فرط في طلب الأخوان . وقال الشاعر في مثله :
لعمرك ما مال الفتى بذخيرة ولكن إخوان الثقات الذخائر