الموضع . قال : ومر أبو علقمة ببعض الطرق ، فهاجت به مرة ، فوثب عليه قوم ، فجعلوا يعصرون إبهامه ، ثم يؤذنون في أذنه . فأفلت من أيديهم ، فقال : ما بالكم تتكأ كأون علي تكأكؤكم على ذي جنة ؟ افرنقعوا عني . فقال رجل منهم : دعوه ، فإن شيطانه يتكلم بالهندية . قال : وقال لحجام يحجمه : اشدد قصب الملازم ، وأرهف ظبة المشارط ، وخفف الوضع ، وعجل النزع ، وليكن شرطك وخزا ، ومصك نهزا ، ولا تكرهن أبيا ، ولا تردن أتيا ، فوضع الحجام محاجمه في جونته ، وانصرف .
محاسن المكاتبات
قال كعب العبسي لعروة بن الزبير : قد أذنبت ذنبا إلى الوليد بن عبد الملك ، وليس يزيل غضبه شئ ، فاكتب لي إليه ، فكتب إليه : لو لم يكن لكعب من قديم حرمته ما يغفر له عظيم جريرته ، لوجب أن لا تحرمه التفيؤ بظل عفوك الذي تأمله القلوب ، ولا تعلق به الذنوب . وقد استشفع بي إليك ، فوثقت له منك بعفو لا يخالطه سخط . فحقق أمله ، وصدق ثقتي بك ، تجد الشكر وافيا بالنعمة . فكتب إليه الوليد : قد شكرت رغبته إليك ، وعفوت عنه لمعوله عليك ، وله عندي ما يحب ، فلا تقطع كتبك عني في أمثاله وفي سائر أمورك . وكتب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى بعض إخوانه : أما بعد ، فقد عاعقني الشك عن عزيمة الرأي ، ابتدأتني بلطف من غير خبرة ، ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب . فأطمعني أولك في إحسانك ، وأيأسني آخرك من وفاتك . فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطراحا ، ولا في غد انتظره منك على ثقة . فسبحان من لو شاء كشف إيضاح الرأي فيك ، فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف . قال : وسخط مسلمة بن عبد الملك على العريان بن الهيثم ، فعزله عن شرطة الكوفة ، فشكا ذلك إلى عمر بن عبد العزيز ، فكتب إليه : إن من حفظ أنعم الله ، رعاية ذوي الإحسان ؛ ومن إظهار شكر الموهوب ، صفح القادر عن الذنب ، ومن تمام السؤدد حفظ الودائع ، واستتمام الصنائع . وقد كنت أودعت العريان نعمة من أنعمك ، فسلبتها عجلة سخطك ، وأنصفته عصبته ، على أن