وقال آخر :
يحب المديح أبو خالد ويغضب من صلة المادح
كبكر تحب لذيذ النكاح وتجزع من صولة الناكح
وقال آخر :
ولو كان يستغني عن الشكر سيد لعزة ملك أو علو مكان
لما أمر الله العباد بشكره فقال اشكروني أيهاالثقلان
محاسن الصدق
قال بعض الحكماء : عليك بالصدق فيما السيف القاطع في كف الرجل الشجاع بأعز من الصدق ؛ والصدق عز وإن كان فيه ما تكره ، والكذب ذل وإن كان فيه ما تحب ؛ ومن عرف بالكذب اتهم في الصدق . وقيل : الصدق ميزان الله الذي يدور عليه العدل ، والكذب مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور . وقال ابن السماك : ما أحسبني أوجر على ترك الكذب لأني أتركه أنفة . وقال آخر : لو لم يترك العاقل الكذب إلا مروءة لكان بذلك حقيقا ، فكيف وفيه المأتم والعار ؟ وقال الشعبي : عليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك فإنه ينفعك ، واجتنب الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك . وقال بعضهم : الصدق عز والكذب خضوع . ومدح قوم بالصدق ، منهم أبو ذر رضي الله عنه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، ولا طلعت الشمس على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . ومنهم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فإنه روى أنه أطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده جبريل ، فقال له جبريل : هذا عمك العباس قال : نعم ، قال : إن الله تعالى يأمرك أن تقرأ عليه السلام ، وتعلمه أن اسمه عند الله الصادق ، وإن له شفاعة يوم القيامة . فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فتبسم فقال : ' إن شئت أخبرتك مما به تبسمت ، وإن شئت أن تقول