تخطَّ إلى المحتوى

عنقه ، فإذا رأسه بين رجليه .

محاسن الصبر على الحبس

قال الكسروي : وقع كسرى بن هرمز إلى بعض المحبسين : من صبر على النازلة ، كان كمن لم تنزل به ، ومن طول في الحبل كان فيه عطبه ، ومن أكل بلا مقدار تلفت نفسه . قيل ودخل ابن الزيات على الأفشين وهو محبوس فقال يخاطبه :

اصبر لها صبر أقوام نفوسهم    لا تستريح إلى عقل ولا قود

فقال الأفشين : من صحب الزمان لم ينج من خيره أو شره ووجد الكرامة والهوان ، ثم قال :

لم ينج من خيرها أو شرها أحد    فاذكر شوائبها إن كنت من أحد

خاضت بك المنية الحمقاء غمرتها    فتلك أمواجها ترميك بالزبد

ولعلي بن الجهم لما حبسه المتوكل :

قالت حبست فقلت ليس بضائري    حبسي وأي مهند لا يغمد

أو ما رأيت الليث يألف غيله    كبرا وأوباش السباع تردد

والنار في أحجارها مخبوءة    لا تصطلى إن لم تثرها الأزند

والبدر يدركه الظلام فتنجلي    أيامه وكأنه متجدد

والزاعبية لا يقيم كعوبها    إلا الثقاف وجذوة تتوقد

غير الليالي بادئات عود    والمال عارية يفاد وينفد

لا يؤيسنك من تفرج كربة    خطب أتاك به الزمان الأنكد

فلكل حال معقب ولربما    أجلى لك المكروه عما تحمد

المحاسن والأضداد · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.