كذبتما ما أنا لكما بأم ، قالت الكبرى : صدقت ! والله لقد دفنا أمنا غير ذات جمة ، ما كان لأمنا إلا لمة قالت الصغرى : هبك أنكرت أعلاها ، أما تعرفين أخراها فتعلقت به ، فقالت : صغراهن مراهن ، فذهبت مثلا . واجتمع الناس ، وجاء زوج المرأة ، فارتفعوا إلى لقمان فقالوا : أحكم بيننا ، فقال لقمان : عند جهينة الخبر اليقين فذهبت مثلا . وكان يلقب بجهينة ، فقال لقمان للمرأة : أخبرك أم تخبريني ؟ قالت : بل قل ، قال : إنك قلت لهذا إني متماوتة على أهلي ، فإذا دفنوني في رجمي ، جئت فاستخرجتني ، وأتنكر لهم فلا يعرفونني ، فنتنعم ما بقينا ، فاعترفت المرأة فقيل للقمان : أحكم بيننا ، قال : ارجموها كما رجمت نفسها ، فحفر لها حفرة وألقوها ، فيها ورجموها ، وكانت أول مرجومة في العرب ، ثم إن زوجها تعلق بالخلي فقال : يا لقمان هذا فراق بيني وبين أهلي ، فقال لقمان : لكل ذكر أنثى ، ولكل أول آخر ، فرق بينك وبين أنثاك ، ونفرق بين ذكره وبين أنثييه ، فقطع ذكره ، فمات .
محاسن الغيرة
روي أنه إذا أغير الرجل في أهله ، أو في بعض مناكحه ، أو مملوكته فلم يغر ، بعث الله ، جل اسمه ، إليه طيرا يقال له : القرقفنة حتى يسقط على عارضة بابه ، ثم يمهله أربعين صباحا يهتف به : إن الله غيور يحب كل غيور ، فإن هو تغير وأنكر ذلك ، وإلا طار حتى يسقط على رأسه ، فيخفق بجناحيه على عينيه ، ثم يطير عنه فينزع الله منه روح الإيمان ، وتسميه الملائكة : الديوث . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء فإن كانت المعاينة واللقاء كان الداء الذي لا دواء له . وروي أن امرأة ذات عقل ورأي حملت من فاجر ، فقيل لها في ذلك ، فقالت : قرب الوساد وطول السهاد ، تريد قرب مضجعه منها وطول مسارته إياها . وقال صلى الله عليه وسلم : ' النساء حبائل الشيطان ' ، وقال سعيد بن مسلم : لأن يرى حرمتي آلف رجل على حال تكشف وهي لا تراهم ، أحب إلي من