وهذا يسقيه ، وهذا يؤويه ، وهذا يكسوه . فإذا وقع في المنزلة الرابعة ، واشتد واستوى ، وكان رجلا ، خشي أن يرزق ، فيثب على الناس ، فيخون أماناتهم ، ويسرق أمتعتهم ، ويغصبهم أموالهم مخافة خذلان الله تعالى إياه .
محاسن طلب الرزق
قال عمرو بن عتبة : من لم يقدمه الحزم أخره العجز ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تبارك وتعالى : يا بن آدم أحدث لي سفرا أحدث لك رزقا ، وفي بعض الحديث : سافروا وتغنموا . وقال الكميت بن زيد الأسدي :
ولن يذبح هموم النفس إن حضرت حاجات مثلك إلا الرحل والجمل
وقال أبو تمام الطائي :
وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه ، فاغترب تتجدد
فإني رأيت الشمس زيدت محبة إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
وقال بعض الحكماء : لا تدع الحيلة في التماس الرزق بكل مكان ، فغ ، الكريم محتال ، والدنيء عيال وأنشد :
فسر في بلاد الله والتمس الغنى تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
ولا ترض من عيش بدون ولا تمن وكيف ينام الليل من كان معسرا
وتقول العامة : كلب جوال خير من أسد رابض ، وتقول : نم إلى دماغه صائفا غلت قدره شاتيا . ووقع عبد الله بن طاهر : نم سعى رعى ، ومن لزم المنام رأى الأحلام . هذا المعنى سرقه من توقيعات أنوشروان فإنه يقول : هرك رود جرد هرك خسبد خراب ببند . وأنشد :