وفاق أهل المدينة فقها وعلما وورعا ، فرغب الناس في اتخاذ السراري ؛ قال : وليس من خلفاء بني العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة : السفاح ، والمنصور ، والأمين ، والباقون كلهم أبناء الجواري ، وقد علقت الجواري لأنهن يجمعن عز العرب ، ودهاء العجم .
ضده
إذا لم يكن في منزل المرء حرة رأى خللا فيما تولى الولائد
فلا يتخذ منهن حر قعيدة فهن لعمر الله ، شر القعائد
وكان يقال : الجواري كخبز السوق ، والحرائر كخبز الدور . ومن أمثال العرب : لا تمازح أمة ، ولا تبك على أكمة ، وقال بعضهم : لا تفترس من تداولتها أيدي النخاسين ووقع ثمنها في الموازين ، وقال : لا خير في بنات الكفر ، وقد نودي عليهن في الأسواق ، ومرت عليهن أيدي الفساق .
محاسن الموت
في الحديث المرفوع : ' الموت راحة ' . وقال بعض السلف : ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة ، لأنه إن كان محسنا فالله يقول : ' وما عند الله خير للأبرار ' . وإن كان مسيئا ، فالله تعالى جده يقول أيضا : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي ليزدادوا إثما . وقال ميمون بن مهران : أتيت عمر بن العزيز ، فكثر بكاؤه ، ومسألته الله الموت . فقلت : يا أمير المؤمنين ! تسأل ربك الموت ، وقد صنع الله على يدك خيرا كثيرا ، أحييت سننا ، وأمت بدعا ، وفعلت وصنعت ، ولبقاؤك رحمة للمؤمنين ، فقال : ألا أكون كالعبد الصالح حين أقر الله عينه ، وجمع له أمره ، قال : رب قد آتيتني من الملك ، وعلمتني من تأويل الأحاديث إلى قوله : وألحقني بالصالحين فما دار عليه