تخطَّ إلى المحتوى

وسيفه يقطر من دمائنا ويقول : والله ما فعلت ولا شهدت ، أنت آمن يا شعبي . فقلت : أيها الأمير اكتحلت والله بعدك ، السهر ، واستجلست الخوف ، وقطعت صالح الإخوان ، ولم أجد من الأمير خلفا . قال : صدقت ، وانصرفت .

محاسن الشكر

قال بعض الحكماء : صن شكرك عمن لا يستحقه ، واستر ماء وجهك بالقناعة . وقال الفضل بن سهل : من أحب الازدياد من النعم فليشكر ، ومن أحب المنزلة فليكف ، ومن أحب بقاء عزه فليسقط دالته ومكره . ومن ذلك قول رجل لرجل شكره في معروف :

لقد ثبتت في القلب منك مودة    كما ثبتت في الراحتين الأصابع

قال : واصطنع رجل رجلا فسأله يوما : أتحبني يا فلان قال : نعم أحبك حبا لو كان فوقك لأظلك ، أو كان تحتك لأقلك . وقال كسرى أنو شروان : المنعم أفضل من الشاكر ، لأنه جعل له السبيل إلى الشكر . واختصر حبيب ابن أوس هذا في مصراع واحد فقال :

لهان علينا أن نقول وتفعلا

قال الباهلي عن أبي فروة : مكتوب في التوراة : ' أشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال للنعم إذا شكرت ، ولا إقامة لها إذا كفرت . والشكر زيادة في النعم ، وأمان من الغير . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' خمس تعاجل صاحبهن بالعقوبة : البغي ، والغدر ، وعقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، ومعروف لا يشكر ' ، وأنشد الحطيئة عمر ، وكعب الأحبار عنده :

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه    لا يذهب العرف بين الله والناس

المحاسن والأضداد · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.