يعرفوه ؛ فمن عرفه لم يعصه طرفة عين . كيف البقاء مع الفناء ، وكيف يأسى المرء على ما فاته ، والموت يطلبه ؟ وقال كسرى : لم يكن من حق علمه أن يقتل وإني لنادم على ذلك . . قال : وحضرت الوفاة رجلا من حكماء فارس فقيل له : كيف حالك ؟ قال : كيف يكون حال من يريد سفرا بعيدا بغير زاد ، ويقدم على ملك عادل بغير حجة ، ويسكن قبرا موحشا بغير أنيس ؟
ضده
قيل : لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، جزع أبوه عليه جزعا شديدا ، فقال ذات يوم لمن حضره : هل من منشد شعرا يعزيني به أو واعظ يخفف عني فأتسلى به ؟ فقال رجل من أهل الشام : يا أمير المؤمنين كل خليل مفارق خليلة بأن يموت أو يذهب إلى مكان ، فتبسم عمر بن عبد العزيز وقال : مصيبتي فيك زادتني إلى مصيبتي مصيبة . وأصيب الحجاج بن يوسف بمصيبة ، وعنده رسول لعبد الملك بن مروان ، فقال : ليت إني وجدت إنسانا يخفف عني مصيبتي ، فقال له الرسول : أقول ، قال : قل قال : كل إنسان مفارق صاحبه بموت أو بصلب أو بنار تقع عليه من فوق البيت ، أو يقع عليه البيت ، أو يسقط في بئر ، أو يغشى عليه أو يكون شئ لا يعرفه . فضحك الحجاج وقال : مصيبتي في أمير المؤمنين أعظم حين وجه مثلك رسولا .
محاسن فضل الدنيا
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن لها عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ، ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه يكسبون فيها الرحمة ، ويربحون فيها الجنة ، فمن ذا يذمها ؟ وقد آذنت ببنيها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها ، وشوقت بسرورها إلى السرور ، وببلائها إلى البلاء تخويفا