فقلت في نفسي : ضممت إلى من أريد أن أتعلم منه .
ضده
سئل بعض الحكماء عن المنطق فقال : إنك تمدح الصمت بالمنطق ولا تمدح المنطق بالصمت ، وما عبر به عن شئ فهو أفضل منه . وسئل آخر عنهما فقال : أخزى الله المساكتة ما أفسدها للسان ، وأجلبها للعي ، ووالله للمهاراة في استخراج حق أهدم للعي من النار في يابس العرفج . فقيل له : قد عرفت ما في المماراة من الذم . فقال : ما فيها أقل ضررا من السكتة التي تورث عللا ، وتولد داء أيسره العي . وقال بعض الحكماء : اللسان عضو فإن مرنته مرن ، وإن تركته حرن ، وممن أفرط في قوله فاستقيل بالحلم ، ما حكي عن شهرام المروزي ، فإنه جرى بينه وبين أبي مسلم صاحب الدولة كلام ، فما زال أبو مسلم يحاوره إلى أن قال له شهرام : يا لقطة . فصمت أبو مسلم ، وندم شهرام على ما سبق به لسانه ، وأقبل معتذرا خاضعا ومتنصلا ؛ فلما رأى ذلك أبو مسلم ، قال : لسان سبق ، ووهم أخطأ ، وإنما الغضب شيطان ، والذنب لي ، لأني جرأتك على نفسي بطول احتمالي منك ، فإن كنت معتمدا للذنب فقد شركتك فيه ، وإن كنت مغلوبا فالعذر يسعك ، وقد غفرنا لك على كل حال . قال شهرام : أيها الملك عفو مثلك لا يكون غرورا قال : أجل ، قال : وإن عظيم ذنبي لن يدع قلبي يسكن ، ولج في الاعتذار ، فقال أبو مسلم : يا عجبا كنت تسئ وأنا أحسن ، فإذا أحسنت أسأت .
محاسن كتمان السر
قال : كان المنصور يقول : الملك يحتمل كل شئ من أصحابه إلا ثلاثا : إفشاء السر ، والتعريض للحر ، والقدح في الملك . وكان يقول : سرك من دمك فانظر من تملكه . وكان يقول : سرك لا تطلع عليه غيرك ، وإن من أنفذ البصائر كتمان السر حتى يبرم المبروم . وقيل لأبي مسلم : بأي شئ أدركت هذا الأمر ؟ قال : ارتديت بالكتمان ، واتزرت