تخطَّ إلى المحتوى

حججت وصرنا بأقرة ، إذا أنا بإحدى الجاريتين قد جاءت ، فسألت سؤال منكر ، فقلت : فلانة ؟ قالت : فداك أبي وأمي رأيتك عاما أول شابا سوقة ، والعام شيخا ملكا ، وفي وقت دون ذلك ما تنكر المرأة صاحبها . فقلت : ما فعلت أختك ؟ فتنفست الصعداء وقالت : قدم علينا ابن عم لنا فتزوجها ، فخرج بها إلى نجد فذاك حيث أقول :

إذا ما قفلنا نحو نجد وأهله    فحسبي من الدنيا القفول إلى نجد

فقلت : أما أني لو أدركتها لتزوجتها ، قالت : فداك أبي وأمي ، فما يمنعك من شريكتها في حسنها ، وشقيقتها في حسبها ، قلت ، قول كثير :

إذا وصلتنا خلة كي تزيلنا    أبينا وقلنا الحاجبية أول

قالت : وكثير بيني وبينك أليس هو الذي يقول :

هل وصل عزة إلا وصل غانية    في وصل غانية من وصلها خلف

قال : فتركت جوابها ، ولم يمنعني منه إلا العي .

محاسن النساء

قيل : أحسن النساء الرقيقة البشرة ، النقية اللون ، يضرب لونها بالغداة إلى الحمرة ، وبالعشي إلى الصفرة . وقالت العرب : المرأة الحسناء أرق ما تكون محاسن ، صبيحة عرسها ، وأيام نفاسها ، وفي البطن الثاني من حملها . وقيل لأعرابي : أتحسن صفة النساء ؟ قال : نعم ، إذا عذب هناياها ، وسهل خداها ، ونهد ثدياها ، وفعم ساعداها ، والتف فخذاها ، وعرض وركاها ، وجدل ساقاها ، فتلك هم النفس ومناها . ووصف أعرابي امرأة فقال : كان وجهها السقم لمن رآها ، والبرء لمن ناجاها . وذكر أعرابي امرأة فقال : أرسل الحسن إلى خديها

المحاسن والأضداد · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.