تخطَّ إلى المحتوى

ولو ركبت ما حرم الله لم يكن    بأقبح عند الله مما استحلت

قال : وكان بالمدينة رجل قد أعطي جودة الرأي ، ولم يكن فيها من يريد إبرام أمر إلا شاوره ، فأراد رجل من قريش أن يتزوج ، فأتاه فقال : أنا أريد أن أضم إلي أهلا فأشر علي ، قال : افعل تحصن دينك ، وتصن مؤونتك ، وإياك والجماع البارع ، قال : ولم نهيتني ، وإنما هو نهاية ما يطلب الناس ؟ قال : لأنه ما فاق الجمال إلا لحقه قول ، أما سمعت قول الشاعر :

ولن تصادف مرعة مونقا أبدا    إلا وجدت به آثار مأكول

قيل : وكانت جارية من بنات الملوك تكره التزويج ، فاجتمع عندها نسوة فتذاكرن التزويج ، وقلن لها : ما يمنعك منه ؟ قالت : وما فيه من الخير ؟ قلن : وهل لذة العيش إلا في التزويج ؟ قالت : فلنصف كل واحدة منكن ما عندها فيه من الخير حتى أسمع ؟ فقالت إحداهن : زوجي عوني في الشدائد ، وهو عائدي دون كل عائد ، إن غضبت عطف ، وإن مرضت لطف ، قالت : نعم الشيء هذا ، قالت الأخرى : زوجي لما عناني كاف ، ولما أسقمني شاف ، عرقه المسك المعراق ، وعناقه كالخلد ، ولا يمل طول أفرد . فتزوجت ، فقلن لها : يا فلانة ، كيف رأيت ؟ قالت : أنعم النعيم ، وسرورا لا يوصف ، ولذة ليس منها خلف .

أمثال في التزويج

قيل : إن أول من قال : لا هنك أنقيت ، ولا ماءك أبقيت ، الضب بن أروى الكلاعي ، وذاك أنه خرج من أرضه ، فلما سار أياما ، حار في تلك المفارز التي تعسفها ، وتخلف عن أصحابه ، وبقي فردا يعسف فيها ثلاثة أيام ، حتى دفع إلى قوم لا يدري من هم . فنزل عليهم ، وحدثهم ؛ وكان جميلا ، وإن امرأة من أفاضل أولئك ، هويته ، فأرسلت إليه أن أخطبني ، فخطبها ، وكانوا

المحاسن والأضداد · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.