تخطَّ إلى المحتوى

وأنا أقول :

فلا وأبيك ما صوت الغواني    ولا شرب التي هي كالفصوص

أردت برحلتي وأريد خطا    ولا أكل الدجاج ، ولا الخبيص

قميص ما يفارقني حياتي    أنيس في المقام وفي الشخوص

وجعلت أنزل بنزولها ، وأركب بركوبها ، حتى كنا من الشام على ثلاث مراحل ؛ فاستقبلها عبد الملك في خاصته ، فدخل إليها ثم قال : يا رملة ، ألم أنهك أن تطوفي بالبيت إلا ليلا ، يحفك الجواري ، ويحف الجواري الخدم ، ويحف الخدم الوكلاء لئلا يراك عمر بن أبي ربيعة ؟ قالت : والله ، وحياة أمير المؤمنين ، ما رآني ساعة قط ، فخرج من عندها ، فبصر بمضربي ، فقال : لمن المضرب قيل : لعمر بن أبي ربيعة . قال : علي به . فأتيته بلا رداء ، ولا حذاء ، فدخلت عليه وسلمت عليه ؛ قال : يا عمر ، ما حملك على الخروج من الحجاز من غير إذني ؟ قلت : شوقا إليك ، يا أمير المؤمنين ، وصبابة إلى رؤيتك . فأطرق مليا ، ينكت في الأرض بيده ، ثم رفع رأسه فقال : يا عمر ، هل لك في واحدة ؟ قلت : وما هي ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : رملة ، أزوجكها ، قلت : يا أمير المؤمنين ، وإن هذا لكائن ، قال : أي ، ورب السماء ، ثم قال : قد زوجتك ، فادخل عليها من غير أن تعلم ، فدخلت عليها ، فقالت : من أنت ؟ هبلتك أمك . فقلت : يا سيدتي ، أنا المعذب في الثلاث ، فارتحلت وأنا عديلها ، فأنشأت أقول :

لعمري ، لقد نلت الذي كنت أرتجي    وأصبحت لا أخشى الذي كنت أحذر

فليس كمثلي اليوم كسرى وهرمز    ولا الملك النعمان مثلي ، وقيصر فلم أزل معها بأحسن عيشة وغبطة .

محاسن الدبيب

قال الأصمعي : أخبرني رجل من بني أسد أنه خرج في طلب إبل قد ضلت ؛

المحاسن والأضداد · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.