ضاع من ميراث أبيك ، فلا رحم الله أباك حيث ترك ابنا مثلك . وقال مولى لزياد : أيها الأمير احذوا لنا همار وهش ، فقال : ما تقول ؟ فقال : احذوا لنا إيرا ، فقال زياد : الأول خير من الثاني . قال واختصم رجلان إلى عمر بن عبد العزيز فجعلا يلحنان : فقال الحاجب : قمنا فقد أوذيتما أمير المؤمنين ، فقال عمر للحاجب : أنت والله أشد إذاء منهما ؛ قال : وقال بشر المريسي ، وكان كثير اللحن : قضى لكم الأمير على أحسن الوجوه وأهنؤها ، فقال القاسم التمار : هذا على قوله :
إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها
مكان احتجاج القاسم أطيب من لحن بشر . قال : وكان زياد النبطي شديد اللكنة ، وكان نحويا ، فدعا غلامه ثلاثا ، فلما أجابه قال : من لدن دأوتك إلى أن ديتني ما كنت تصنأ ، يريد دعوتك وجئتني وتصنع ، ومر ماسرجويه الطبيب بمعاذ بن مسلم فقال : يا ماسرجويه : إني لأجد في حلقي بحجا . قال : هو من عمل بلغم . فلما جاوزه قال : تراني لا أحسن أن أقول بلغم ولكنه قال بالعربية ، فأجبته بضدها .
محاسن المخاطبات
حكوا عن ابن القرية ، إنه دخل على عبد الملك بن مروان ، فبينا هو عنده إذ دخل بنو عبد الملك عليه فقال : من هؤلاء الفتية يا أمير المؤمنين ؟ قال : ولد أمير المؤمنين ، قال : بارك الله لك فيهم كما بارك لأبيك فيك ، وبارك لهم فيك كما بارك لك في أبيك ، قال : فشحن فاه درا . قال : وقال عمارة بن حمزة لأبي العباس ، وقد أمر له بجوهر نفيس : وصلك الله يا أمير المؤمنين وبرك ، فو الله لئن أردنا شكرك على إنعامك ليقصرن كما قصر الله بنا عن منزلتك . قيل ودخل إسحاق بن إبراهيم الموصلي على الرشيد فقال : مالك ؟ قال :
سوامي سوام المكثرين تجملا ومالي كما قد تعلمين قليل
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري فذلك شئ ما إليه سبيل