تخطَّ إلى المحتوى

وقال آخر :

يا صاحب الهم إن الهم منفرج    أبشر بخير كأن قد فرج الله

اليأس يقطع أحيانا بصاحبه    لا تيأسن فإن الصانع الله

إذا ابتليت فثق بالله وارض به    إن الذي يكشف البلوى هو الله

وقال آخر :

وإذا تصبك من الحوادث نكبة    فاصبر ، فكل بلية تتكشف

محاسن المواعظ

قال الأصمعي : حجبت ، فنزلت ضرية ، فإذا أعرابي قد كور عمامته على رأسه ، وقد تنكب قوسا ؛ فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إنما الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقر . فخذوا من مركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم . أما بعد ، فغنه لن يستقبل أحد يوما من عمره إلا بفراق آخر نم أجله ؛ فاستعجلوا لا ، فسكم لما تقدمون عليه ، لا لما تظعنون عنه ؛ وراقبوا من ترجعون إليه ، فغنه لا قوي أقوى نم خالق ولا ضعيف أضعف من مخلوق ، ولا مهرب من الله إلا إليه ؛ وكيف يهرب من يتقلب بين يدي طالبه وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ، فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . وقال بعض الأعراب : إن الموت ليقتحم على بين آدم كاقتحام الشيب على الشباب ؛ ومن عرف الدنيا لم يفرح بها فهو خائف ، ولم يحزن فيها على بلوى ؛ ولا طالب أغشم من الموت ، ومن عطف عليه الليل والنهار أردياه ، ومن وكل به المؤت أفناه . وقال أعرابي : كيف يفرح بممر تنقصه الساعات ، وبسلامة بدن معرض للآفات ؟ لقد عجبت من المرء يفر الموت ، وهو سبيله ، ولا أرى أحدا إلا استدركه الموت . وقيل : وجد في كتاب من كتب بزرجمهر صحيفة مكتوب فيها : إن حاجة الله إلى عباده أن

المحاسن والأضداد · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.