تخطَّ إلى المحتوى

من كان يزعم أن سيكتم حبه    أو يستطيع الستر فهو كذوب

الحب أغلب للرجال بقهره    من أن يرى للسر فيه نصيب

وإذا بدا سر اللبيب فإنه    لم يبد إلا والفتى مغلوب

إني لأحسد ذا هوى مستحفظا    لم تتهمه أعين وقلوب

فاستحسن المهدي شعره وقال : قد عذرناك على إذاعة سرك ، ووصلناك على حسن عذرك ، إن كتمان السر أحسن من إذاعته . وقال زياد : لكل مستشير ثقة ، وإن الناس قد ابتدعت بهم خصلتان : إذاعة السر ، وترك النصيحة ، وليس للسر موضع إلا أحد رجلين : إما أخروي يرجو ثواب الله ، أو دينوي له شرف في نفسه ، وعقل يصون به حسبه ، وهما معدومان في هذا الدهر . وقال المهلب : ما ضاقت صدور الرجال عن شئ كما تضيق عن السر كما قال الشاعر :

ولربما كتم الوقور فصرحت    حركاته للناس عن كتمانه

ولربما رزق الفتى بسكوته    ولربما حرم الفتى ببيانه

وقال آخر :

إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها    فسرك عند الناس أفشى وأضيع

وقال آخر :

لساني كتوم لأسراركم    ودمعي نموم لسري مذيع

فلولا الدموع كتمت الهوى    ولولا الهوى لم تكن لي دموع

محاسن المشورة

يقال : إذا استخار الرجل ربه ، واستشار نصيحه واجتهد ، فقد قضى ما عليه ، ويقضي

المحاسن والأضداد · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.