ضده
حكي عن النعمان بن المنذر أنه خرج متصيدا ومعه عدي بن زيد العبادي فمر بآرام - وهي القبور - فقال عدي : أبيت اللعن ، أتدري ما تقول هذه الآرام ؟ فقال : لا قال : إنها تقول :
أيها الركب المخفو ن على الأرض تمرون
لكما كنتم فكنا وكما كنا تكونون
فقال : أعد فأعادها فترك صيده ورجع كئيبا ، وخرج معه مرة أخرى فوقف على آرام بظهر الحيرة ، فقال عدي : أبيت اللعن ، أتدري ما تقول هذه الآرام قال : لا ، قال : إنها تقول :
رب ركب قد أناخوا عندنا يشربون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم وكذاك الدهر حالا بعد حال
فانصرف وترك صيده . قال : ولما خرج خالد بن الوليد إلى أهل الردة انتهى إلى حي من تغلب فأغار عليهم وقتلهم ، وكان رجل منهم جالسا على شراب له وهو يغني بهذا البيت :
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر لعل منايانا قريب وما ندري
فوقف عليه رجل من أصحاب خالد فضرب عنقه ، فإذا رأسه في الجفنة التي كان يشرب منها . وهذا كقولهم :
إن البلاء موكل بالمنطق .