فقال له المأمون : أحسنت . ما جرى ذلك على لسانك إلا لبقية بقيت من عمرك ، فأطلقه وخلع عليه ووصله . وعن بعضهم أن واليا أتى برجل جنى جناية ، فأمر بضربه ، فلما مد قال : بحق رأس أمك ألا عفوت عني . قال : أوجع . فقال : بحق خديها ونحرها ، قال : اضرب . قال : بحق ثدييها ، قال : اضرب . قال : بحق سرتها . قال : ويلكم دعوه لا ينحدر قليلا . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' إن الرجل إذا ظلم فلم ينتصر ، ولم يجد من ينصره فرفع طرفه إلى السماء ودعا ، قال الله له : لبيك عبدي أنصرك عاجلا وآجلا ' . وقال صلى الله عليه وسلم في قولهم : ' أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ' ، وقد سئل عن ذلك فقيل : أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ فقال : تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه . وقال فضيل بن عياض : بكى أبي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي على ظالمي . ومن أخذ مالي ، أرحمه غدا إذا وقف بين يدي الله عز وجل ، وسأله فلا تكون له حجة . وقال الحسن البصري : أيها المتصدق على السائل يرحمه ، ارحم أولا من ظلمت . وروي عن عبد الله بن سلام قال : قرأت في بعض الكتب : قال الله عز وجل : إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني . قال خالد بن صفوان : إياكم ومجانيق الضعفاء يعني الدعاء .
ضده
قيل : لما قالت التغلبية للجحاف بن حكيم السلمي ، في وقعته بالبشر : قوض الله عمادك ، وأطال سهادك ، وأقل رقادك ، فو الله إن قتلت إلا نساء أسافلهن دمي ، وأعاليهن ندي ، قال لمن حوله : لولا أن تلد مثلها لخليت سبيلها . فبلغ ذلك الحسن البصري فقال : أما الجحاف فجذوة من نار جهنم . قال : ولما بنى زياد بناء البصرة ، أمر أصحابه أن يسمعوا من أفواه الناس ، فأتى برجل تلا آية : أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . قال : وما دعاك إلى هذا ؟ قال : آية من كتاب الله عز وجل خطرت على بالي فتلوتها ، والله لأعملن فيك بالآية الثانية : وإذا بطشتم