تخطَّ إلى المحتوى

فقل ، فقال : بل تعلمني يا رسول الله ، فقال : لأنك لم تحلف يمينا في جاهلية ولا إسلام برة ولا فاجرة ، ولم تقل لسائل : لا ، ' قال : والذي بعثك بالحق نبيا ، ما تبسمت إلا لذلك . ويروى أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أستسر بخلال : الزنا والسرقة وشرب الخمر والكذب فأيهن أحببت تركته . قال : دع الكذب ، فمضى الرجل فهم بالزنا ، فقال : يسألني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن جحدت ، نقضت ما جعلته له ، وإن أقررت حددت ، فلم يزن . فهم بالسرقة وشرب الخمر ، ففكر في ذلك فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : قد تركتهن أجمع . فأما من رخص له في الكذب ، فيروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال : ' لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : كذب الرجل لأهله ليرضيها وكذب في إصلاح ما بين الناس وكذب في حرب ' . وروي عن المغيرة بن إبراهيم أنه قال : لم يرخص لأحد في الكذب إلا للحجاج ابن علاط ، فإنه لما فتحت خيبر قال : يا رسول الله : إن لي عند امرأة من قريش وديعة ، فأذن لي يا رسول الله أن أكذب عليك كذبة لعلي أستل وديعتي ، فرخص له في ذلك . فقدم مكة فأخبرهم أنه ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا في أيديهم يأتمرون فيه ، فقائل يقول : يقتل ، وقائل يقول : لا بل يبعث به إلى قومه فتكون منة ، فجعل المشركون يتباشرون بذلك ويوئسون العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس يريهم التجمل ، وأخذ الرجل وديعته فاستقبله العباس وقال : ويحك ما الذي أخبرت به ؟ فأعلمه السبب ، ثم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح خيبر ، ونكح صفية بنت حيي بن أخطب ، وقتل زوجها وأباها ، ثم قال : أكتم علي اليوم وغدا حتى أمضي ، ففعل ذلك ، فلما مضى يومان أخبرهم العباس بالذي أخبره ، فقالوا : من أخبرك بهذا ؟ قال : من أخبركم بضده .

ضده

قيل : وجد في بعض كتب الهند : ليس لكذوب مروءة ، ولا لضجور رياسة ، ولا لملول وفاء ، ولا لبخيل صديق . وقال قتيبة بن مسلم : لا تطلبن الحوائج من كذوب ،

المحاسن والأضداد · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.