مساوئ مكر النساء
وذكروا أن لقمان بن عاد صاحب لبد ، خرج يجول في قبائل العرب ، فنزل بحي من العماليق ، فبينا هو كذلك إذ ظعن القوم ، فظعن معهم ، فسمع بامرأة تقول لزوجها : فلان لو حملت سفطي هذا وحتى تجاوز به الثنية ، فإن فيه من متاع النساء ما لابد لهن منه ، ولعل البعير يقع فيتكسر وذلك من لقمان بمنظر ومسمع ، فقال : أفعل . فاحتمله على عاتقه ، فلما انحدر ، وجد بللا في صدره فشمه ، فإذا هو ريح بول قد جاء من السفط الذي على رأسه ففتح السفط فإذا هو بغلام قد خرج منه يعدو ، فلما نظر لقمان قال : يا إحدى بنات طبق ، وبنات الطبق أن أن تأتي الحية السلحفاة ، فتلتوي عليها ، فتبيض بيضة واحدة ، فتخرج منها حية شبرا أو نحوه ، لا تضرب شيئا إلا أهلكته - فتبعه لقمان حتى لحقه ، فجاء به يحمله ، واجتمع الناس إليه ، وقالوا : يا لقمان أحكم فيما ترى ، فقال : ردوا الغلام في السفط يكون له مثوى حتى يرى ويعلم أن العقاب فيما أتى وتحمله المرأة بفعلها ، حملوها ما حملت زوجها ، ثم شدوا عليها ، فإن ذلك جزاء مثلها . فعمدوا إلى الغلاء ، فشدوه في السفط ، ثم شدوه في عنق المرأة ، ثم تركوهما حتى ماتا . ثم فارقهم لقمان ، فأتى قبيلة أخرى فنزل بهم ، فبينا هو كذلك ، إذ بصر بامرأة قد قامت عن بنات لها ، فسألت إحداهن : أين تذهبين ؟ قالت : إلى الخلاء ، ثم خرجت إلى بيوت الحي فعارضها رجل فمضيا جميعا ، ولقمان ينظر ، فوقع الرجل عليها ، وقضى حاجته منها ، فقالت المرأة : هل لك أن أتماوت على أهلي ، فإنما هو ثلاثة أيام أكون في رجمي ، ثم تجئ : فتستخرجني فنتمتع ، فقال الرجل : افعلي ؛ وكان اسمه الخلي ، وزوج المرأة اسمه الشجي فقال لقمان : ويل للشجي من الخلي فذهبت مثلا ، فلم تلبث المرأة إلا أياما حتى تماوتت على أهلها ، وكان الميت منهم إذا مات تجعل فوقه الحجارة ولم تكن إذ ذاك قبور ، فلما كان اليوم الثالث ، جاءها خليلها فأخرجها ، وانطلق بها إلى منزله ، وتحول الحي من ذلك المكان ، وخافت المرأة أن تعرف فجزت شعرها ، وتركت لنفسها جمة ، فبينا هم كذلك ، إذ خرج بنات المرأة فإذا هن بامرأة جالسة ذات جمة ، فقالت الصغرى : أمي والله ، قالت الوسطى : صدقت والله ، قالت المرأة :