ضده
، قيل : كان لكسرى أبرويز خال يقال له بسطام ، فخاف على كسرى ، وجمع جمعا كثيرا ، وواقع أبرويز . فلما أعيت أبرويز الحيلة فيه ، دعا بكردي ، أخي بهرام جور ، ويقال أن كرديا كان غلاما له ، رباه ، وبلغ منه مبلغ الرجال ، وكان من خاصته ، والناصحين له ، فقال له : قد ترى ما نزل بنا من هذا العدو بسطام ، وقد رأيت رأيا ، إن طابقتني عليه ، رجوت الظفر . قال كردي : وما ذاك ، أيها الملك ؟ أخبرني ، فما شئ يزيدك الله به عزا ، ويزيد أعداءك به ذلا ، إلا بادرت إليه بنصح وصدق ، لعظيم حقك ، ووجوب طاعتك . قال له كسرى : قد عرفت حال كردية ، أختك ، امرأة بسطام ، وجراءة قلبها ، وبسطام يأوي إليها كل ليلة ، إذا انصرف عن الحرب ، وأنا جاعل لها عهد الله ، وميثاقه ، وذمة أنبيائه ، إن هي أراحتني من بسطام ، واحتالت لي في قتله ، أن أتزوجها ، وأجعلها سيدة نسائي ، وأبلغ في إكرامها والسمو لها ، أفضل ما بلغ ملك بأمرته . قال كردي : يا أيها الملك ! ما أشك في قدرتها عليه ، فاكتب إليه بخطك بما رأيت ، لأوجهه في الكتاب إليها ، مع امرأتي أرجية ، فإن لها عقلا ورفقا وبصيرة . فكتب كسرى بخطه : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب لكردية بنت بهرام جستاسب ، كتبه لها كسرى أبرويز بن هرمز ، إن لك عندي عهد الله ، وذمته ، وذمة أنبيائه ورسله ، إن أنت قتلت بسطام ، وأرحتني منه ، أن أتزوج بك ، وأجعلك سيدة نسائي ، وأبلغ من كرامتك ما لا يبلغ ملك من الملوك لأحد ، وأشهد الله على ذلك ، وكفى بالله شهيدا . وكتب كسرى بخطه ، وختمه بخاتمه يوم كذا من شهر كذا . فسارت أرجية ، حتى دخلت عسكر بسطام كهيئة الزائرة لكردية بالنظر إليها ، وكان بينهما قرابة ، فلما جلست وسكنت ، دفعت إليها كتاب كسرى ، وقالت لها : يا ابنة العم ، أجيبي الملك إلى ما سألك ، واغنمي بذلك الرجوع إلى وطنك . فرغبت لشدة شوقها إلى أهلها ، فأجابتها إلى ذلك . وانصرفت أرجية إلى عسكر كسرى ، وعرفت زوجها ما كان بينها وبين كردية ، فمضى كردي إلى كسرى فأعلمه . ثم أن بسطام دخل على كردية ، فأتته بعشاء ، فتناول منه ، ثم أتته بشراب فسقته ،