# في المخالفة. فهل ينتهي الخارجي على سلطانه إلى أكثر من هذا؟ فأما دعوى أنك ثانيه في الربوبية، فالعجز أقعدك عنه. فقد خرجت عليه بحسب وسعك. ليس في قواك أن ترخي السحاب، ولا تحيي الأموات، ولا تقول للمعدوم ((كن! )) ولو أمكنك، لزاحمت، بدليل أنك بالسحر قد وهمت أنك تقلب الصور، وتفرق بين الزوجين بدقيق الحيل. وتتلهى بنفسك، فتقول: ((أنا عبد.)) متى كنت عبدا بفعلك، لا طاعة ولا استجابة؟ ولولا أنك مسحب صنائعه، لأنكرت العبودية رأسا، لكن شواهد صنعته فيك تمنع جحود رقك. يا مسكين! أنت تتشرد علي بحبك من العدم هذا التشرد، ثم تتعبد لأقل عبيدي بلقمة، بخرقة، بدينار، بدرهم. ترى لا تأنف لنفسك وأنت ترى على عبد من عبيدي تعبده يطعمك، وتحب جارية حسناء تعبدها لفرط شهوتك، وتريد مع هذا التشرد والتبدد أن تتبسط غدا في داري، وتتشرف بجواري؟ هذا هو الطمع المردي، لا الأمل. يا سيئ الأدب بكل معنى، كيف تطمع في التبسط في داري، وتجاور السادات من أحبائي، الذين قطعوا الكل في، وهجروا كل قاطع يقطعهم عني؟ إن تلي كتابي، اقشعرت منهم الجلود، وإن جرى ذكري، وجلت منهم القلوب، وإن ذكر وعيدي،
كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب الفنون لابن عقيلج ٢ · ص ٧٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي