# ((يحرم العصير اليوم، لأنه قد أخبر الصادق أنه يشتد غدا.)) ولا ((يقتل فلان، لأن الصادق قد أخبر أنه يقتل مسلما محقون الدم غدا؛ )) و ((يحرم نكاح هذه الطفلة، لأنها ترتضع من أم هذا الخاطب لها فيما بعد.)) وعلى هذا في كل حكم مع علته، لا يجوز أن يتقدم عليها. فلم يبق إلا أنه أراد: إذا لزمتم فيه شعار الحج، بعث عليه، كما قال في شهداء أحد: رملوهم في كلومهم ودمائهم؛ فإنهم يبعثون يوم القيامة واأوداجهم تسحب دما؛ اللون لون الدم، والريح ريح المسك. فكأن معناه: إنكم إذا لزمتم في حقهم شعار القتل في إعلاء كلمة الله، حشرهم الله على ذلك. وما زالت كرامات الآخرة وإهاناتها ومجازاتها مبنية على الأفعال في الدنيا، حتى المعاصي والإساءات. يحشر الغادر وعلى رأسه لواء، يقال ((هذه غدرة فلان.)) من قتل نفس بحديدة، حشر والحديدة بيده بج بها نحره أو حلقه في النار. من قتل نفسه بسم حشر وسمه بيده يلطعه في النار. يحشر اللائط ولفرجه نتن يؤذي به أهل النار. يحشرون غرا محلجين من آثار الوضوء. فهذا هو الأصل. وقال في حق المانعين للزكاة: ﴿تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم﴾.
قالوا له: العبادة غير باقية بعد الموت؛ فكيف تبقى أحكامها وآثارها؟ ولهذا لم يوقف بعرفة، ولا يطاف به حول البيت، ولا يحمل إلى منا، ولا يرمى عنه بالحجارة، كما نرمي عندكم عن الطفل.