تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحنفي: التهيؤ للظهر من الكر والفر ه والذي كمل به ووازى الدر. وقوله إن التهيؤ لما يسقط الزكاة لا يكون موجبا، وتعني به الركوب، لأنه استعمال، والعوامل لا زكاة فيها، لا يصح. لأن الثياب والأواني والأطعمة تراد للاستعمال المسقط للزكاة. ثم تهيؤ الثياب والأطعمة، إذا كانت للتجارة، تزيد في القمة، فتتزايد الزكاة بتزايد القيمة لأجلها. ثم نفس الاستعمال وحقيقته لا توجب زكاة القيمة. جاز أن يكون تهيؤ الخيل السائمة للركوب والكر والفر مكملا لها في إيجاب الزكاة، وإن كان نفس الركوب والعمل مسقطا.

قال الشافعي: حقيقة الاستعمال تسقط؛ فالتهيؤ له لا يجوز أن يكون موجبا. ألا ترى أن السائمة من الأنعام، إذا حمل عليها، صار استعمالها مسقطا للزكاة فيها؟ فأما عروض التجارة فتوجب الزكاة في قيمتها، لا لتهيؤها للاستعمال. ألا ترى أن سائر المقومات يخير فيها لقيمتها؟

قال الحنفي: أراك قد عولت على أن الزكاة تعلقت بالمال النامي. وليس هذا صحيحا. لأن الأشجار نامية، ولا تجب الزكاة فيها؛ والأراضي نامية، ولا تجب الزكاة فيها. فلا يجوز أن تعلل بالنماء ولا تجب الزكاة.

قال الشافعي: الإجماع منع من إيجاب الزكاة هناك.

قال الحنفي: فالإجماع على أن الشجر لا تجب الزكاة فيه مع كونه ناميا دليل على أن كون الباقي ناميا وليس بعلة؛ ولا نماء الأنعام هي العلة.

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الفنون لابن عقيلج ٢ · ص ٥٥٩