وحرمة مودتك، أيها الودود، لا يرفل غدا في حلل النعم ومقاصير ذلك الحرم إلا من انتكب اليوم وتعثر في طرق الحرم وسالف الحرمة. أيها الشيخ الصالح! لا لقيت الكرامة في السماء، ولا حياك بالتسليم المسبحون والسفراء، إذا [ما] أكرمت أوامر الحق، وعظمت شعائره في هذه الحياة الدنيا. ترى ما تفطن لمعنى قوله لك ولست يهوديا: ﴿وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾؛ ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾. قص عليك صفة قوم كلفهم الاحترام للسبت فاعتدوا، فلعنهم. وجعل من شعار دينك الاحترام للجمعة. وجعل الاحترام إجابة الداعي، وهجران البيع في وقت النداء، والإنصات لسماع الخطبة، وصلاة الجمعة.
تراك ما تعلم أن في طي قوله ﴿لعناهم﴾ لما اعتدوا في سبتهم: وإنك إن اعتديت في جمعتك لعنتك وجعلت قلبك قاسيا. هذا ثمرة كل عدوان في أوامري وشرائعي. أنا الذي ذكرت لك عني أني خسفت بقرية وأخرجت نبيها بقطع من الليل متعثرا لأجل اللواط؛ وخسفت بمدن شعيب لأجل التطفيف في الميزان؛ وأهلكت ثمودا لعقر ناقة؛ وحصبت بالحصا؛ وأغرقت بالطوفان؛ وأضمرت النيران؛ وأخربت الديار. كل ذلك لذنوب حذرتك من أمثالها. ولم أقنع بذلك حتى أتبعت ذلك بوعيد الآخرة. تبطل حكمة كتابي وتسقط حكم خطابي بمجرد الاغترار والتمني بالحكايات ومزورات الأخبار وتطميع المتزيين بزي العلماء، وهم فجار. الله، الله، في