# من ذا، وقعت في بحر النجوم. فلا تعقد ولا تحل إلا بالمنجم. حتى صار دأبك: ((مطرنا بالسرطان))؛ و ((وقفت أموري بزجل))؛ و ((المريخ ما يدع لي السنة عيشا صافيا، ولا أمرا ساكنا؛ قد أوقع بيني وبين الناس الفتن)). أو تقول: ((السنة معيشي جيدة وعيشي طيب، لأن طالعي الزهرة، وفي بيت مالي المشتري)). ترى ما تقول عبده النجوم؟ حدثني بماذا يمتازون عنك؛ وبماذا تخرج من الشرك. أين الإثبات منك، فضلا عن التوحيد؟
تعال اسمع مني تخليع إيمانك، وانصف في استماعك. تضيف الضرر الواقع بك إلى النجوم والأنواء، والمنافع الواصلة إليك إلى الطبيب والدواء. فإذا وقع منك مكروه، وتركت المفروض، تلهيت بنفسك في إضافته إلى قدر رب السماء، كأنك ما خصصته إلا بما عنه نهاك، حتى جعلته في الإثبات لإقامة عذرك في جفاك، وعذرك هذا لما أفلحت وأثبت، فإن لحقك من غيرك جفاء، أو نالك منه أذى، حنقت عليه حنق من ليس وراء فعله قدر ولا قضاء. ترى هذه الأقدار التي أثبتها، وهذه القضايا التي اعتقدتها، لا تحتك إلا فيك؟ أما هي على غيرك جارية؟ فإذا قامت لك الأعذار بها، هلا أقمتها لغيرك في الإساءة إليك عذرا؟ ما يخلو في هذا من أمرين: إما أن تكون ساخرا بدينك، أو مسخورا بك، وإلا فمحال أن تكون تعتقد أن القدر مؤثر فيك شرا دون غيرك. فلو أيقنت بالقدر حسبما ذكرت لعذرت غيرك في إساءات إليك، كما به عن نفسك اعتذرت.