# العدد. وشرط العدد يجري مجرى النسخ؛ فلا يجوز بخبر الواحد. ولأن العدد يثبت شرطا ثم نسخ بالآية على ما روي عن ابن مسعود رضه إلى أمر الرضاع إلى أن قليله يحرم. والرضاع اسم الفعل. وعن علي رضه: قليل الرضاع وكثيره سواء في إيجاب الحرمة. وقيل لابن عباس رضه: الناس يقولون الرضعة تحرم ... وكان ظاهرا شرط العدد حتى كان رضاع الكبير ثابتا. وكان ذلك في الابتداء. ثم نسخ رضاع الكبير بقوله: الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم.
وأما حديث عائشة فمداره على عبد الله بن أبي بكر. وعن سفيان بن عيينة: كنا نسخر ممن يكتب عن عبد الله بن أبي بكر. ولأن من مذهب عائشة أنها كانت تشترط عشرا، فقد روي أن أم كلثوم أخت عائشة أرضعت رجلا رضعات، فلم يبلغ عشرا؛ فكان لا يدخل على عائشة، لأنها كانت تشترط العشر لإثبات الحرمة. فلو كانت الرواية ثابتة، لكانت لا تعمل بالمنسوخ. وتبين بهذا أن العدد كان شرطا في رضاع الكبير، وذلك لا يوجب في رضاع الصغير، لأن الصغير محل التربي بالرضاع دون الكبير. والعلة أعمل في محلها منها في غير محلها. وزيادة شرط العمل في غير المحل ليلتحق بالمحل لا يدل على ثبوته شرطا في المحل. ولأن أكثر ما في الباب أن يكون في القرآن خمس رضعات يحرمن؛ وفيه أن الرضاع نفسه