اعترض شافعي فقال: باطل بقطع يد المرتد، فإنه لا يحل للإمام ولا لآحاد الرعية، ومع ذلك فلا ضمان فيه. وكذلك إذا قطع المستحق عليه القود في التعزيز، ثم عفا عنه، ثم قتله، || فإنه قطع لا يجوز ولا يجري فيه الضمان.
قال حنبلي: مذهب أحمد أحسن المذاهب. لأنه جعل التصرف في طرف نفس مستحقة شبهة لإسقاط القود، ووضعه الحديدة في غير المحل المستحق. لأن من له النفس ليس له أخذها واستيفاؤها بقطع الطرف، وكان هذا تعد يوجب مثله الضمان.
قال مالكي حاضر: مذهبنا أحسن المذاهب. لأن الطرف جملة بنفسه، ليس بعضا للنفس، بخلاف الأصبع من اليد المستحق قطعها، لأنه بعضه. وإذا لم يكن بعضا للنفس، كان قطع الطرف استيفاء أو إتلافا لمحل يقبل إتلافه إيجاب القصاص من غير استحقاق له، فوجب القصاص.
قال له الحنبلي: هو وإن لم يكن بعضا، إلا أنه في محل لا يخلو من نفس. ولهذا لو تلفت النفس، كان قتلا حصل به استيفاء القود المستحق في النفس. فلا يجوز أن يكون في محل مستحق. وهو وإن لم يكن بعضا، إلا أنه تبع له يتلف بتلف النفس، ولا يتخلف بعدها. ثم مع هذه الشبهة يستحق القود فيه.
قال الشافعي: القطع وجد في حال أنتج لهذا القاطع إتلاف النفس،