تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وتوحيدك والتعلق بأذيال عفوك. فرأيتهم بعين الإفلاس من الرأي، حيث لم يقدموا من أمرهم ما أخروا، وتعجلوا من التعلق بك ما أجلوا.

فكنت، إذا فرح الناس بموجودهم منك وعنوا بما آتيتهم من لدنك، غنيا بوجودك، معولا على شهودك، مذخرا لك في شدائدي، معولا عليك في أوابدي. فما خاب قط أملي فيك، ولا رجائي في لطفك؛ بل وجدتك في شدائد الدنيا آخذا بضبعي؛ إن عثرت أنعشت، وإن افتقرت أغنيت وإن سقمت عافيت وشفيت، وإن تشردت آويت، وإن عطشت أرويت، وإن جعت أطعمت، وإن ضللت هديت. فأنبأني عنك عاجل أمري، وحدثتني آمالي فيك عن تواني أحوالي معك.

فها أنا لا أرجو سواك، ولا آمل غيرك، ولا تعبد أطماعي أحدا من خلقك. وطالما عبدت لأنني كنت بصورة من استقرئ طرق الطلب حتى وجدت، وأنحت عن طريق سليم إليك حتى ظفرت، ولم أجد ذلك إلا في خبري بخلقك وأنهم مفاليس من كل ضر ونفع. ومع ذلك فأنا أستغفر الله من وقوفي معهم حال تصفحي لأحوالهم، وأنا أشهد ان لا إله إلا الله من شركي حال الاعتماد عليهم اختبارا لهم، وأقطع زنانير الإضافات إليهم.

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الفنون لابن عقيلج ١ · ص ٢٨٠