تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# في الإبرة تغليبا لحكم الوضع الأصلي، دون الصناعة؛ فلئن نتعلق نحن بالأصل في وضع الحجر لغير القتل، فبسقط القتل أولى.

قال: ولأنه لو قال ((لله علي أن أعتكف صائما)) للزمه الصوم. وقوله ((صائما)) صفة للشخص المعتكف، لا الاعتكاف. مثل قوله ((راكنا وقائما)). ولو قال (قائما وراكنا)) لم يلزم. لأنها حال الشخص، لا حال الاعتكاف. والالتزام إنما هو من الناذر التزام للعبادة التي هي الاعتكاف؛ فلا يلزم بصفة ترجع إلى الشخص. فلما لزم أن يوقعه صائما، علمنا بأن الصوم شرط للاعتكاف أو صفة له. ألا ترى أنه إذا قال ((شهر كذا)) و (في المسجد الحرام)) و ((في بيت المقدس)) لزم، لكون المكان والشهر الحرام صفة للاعتكاف. ولما كان القيام والركون صفة للناذر لم يلزم الاعتكاف صائما، علمنا أن الصوم صفة من صفات الاعتكاف اللازمة. إذ لا يلزم بالنذر إلا ما يتحقق تعبدا في الشرع. بدليل أصل النذر، لا يصح إلا فيما يكون متعبدا به شرعا. وكذلك الأوصاف لا تلزم في النذر إلا بأن تكون واجبة فيه شرعا.

قال: وفي إسناد الحكم إلى علته وسائط كثيرة. معلوم أن الرمي يتوسط بينه وبين الإصابة الوتر والقوس والاعتماد، وخروجه من كون إلى كون، إلى أن ينتقل إلى محل الإصابة. لكن لما كانت الوسائط فيها مختارة، وإن كان حز رقبة الصيد وقتله حصل بعلة حد السهم واعتماده،

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الفنون لابن عقيلج ١ · ص ٢٣٥