تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# على أني أقول: ليس في جميع ما ذكرت ما يصلح لنسخ ما رويت في حديث أبي طلحة؛ لأنه في الصحاح والمسانيد والسنن صحيح، عمل به سادات الفقهاء وأصحاب الحديث. والخبران مع ضعفهما، فالتأويل متسلط عليهما وسائق إليهما. فإنه يحتمل [أن يطهر الدباغ] كما يطهر التخليل. وسمي الفعل باسم الفاعل، كما سمى القائل قوا سمى المخلل خلا. وإنه كما قال قائلهم في الظبية التي اصطيد خشفها: ((وترتع أحيانا حتى إذا أذكرت، فإنما هي إقبال وإدبار.)) وتقديره: ((فإنما هي مقبلة ومدبرة.)) || فسمى الفاعل بالفعل. وأما الخبر الثاني فإنه لم يسم فاعله. ويجوز أن يكون المراد بالفاعل للتخليل هو الله سح. وكيف يجوز أن ينسخ مع التأويل وإمكان الجمع؟

وأما قولك ((أحمله على أنه كان في مبدأ الأمر)) فأنا أوافقك على أن هذا كان في أول الأمر، ويكفيني هذا منك. ولكن الذي تجدد بعد هذا الحكم الثابت ما يصلح للنسخ. فإن عولت على الاحتمال، وأن الأمر تراخى بعد ذلك، وعولت في ذلك على نسخ شق الزقاق وكسر الدنان، فما أبعد هذا! وهل ثبت ذلك عن النبي؟ لا، بل هم سارعوا وشقوا وكسروا حرصا على طاعته ومسارعة إلى موافقة أمره. فخافوا على أنفسهم وأتلفوا أوعيتها زهدا فيها وفي ظروفها، وبيان أنهم لا عودة لهم إليها، فاستأصلوا ظروفها كسرا وشقا. وهذا دأب كل نادم على فعله. كما مسح سليمان أعناق

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ١ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الفنون لابن عقيلج ١ · ص ١٧٤