تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعترض حنفي فقال: الانعتاق بالأبوة والقرابة في الجملة إنما يحصل عند الشرى أو بالشرى المطلق. فأما الشرى المقيد بنية العتق عن الكفارة، فما ثبت به الانعتاق ولا يثبت.

ولا نسلم لك أن الانعتاق يقع جزاء. ولا يصح من أصلك أن يقع جزاء. لأنه حكم من جهة الشرع. والجزاء ما كان فعلا أو كسبا من جهة المجازي. فأما فعل الله سح في حق شخص، كيف يقع جزاء عن إنعام منعم على شخص؟ ومعلوم أن الطفل، إذا كان أبوه مملوكا لأخيه من أمه، فمات وورثه الطفل عتق عليه. فأي كسب حصل من الطفل حتى يقع عتق الأب عليه جزاء؟

قال الحنبلي: أما قولك إن الابتياع إذا كان مطلقا انعتق به القريب، وهذا مقيد، فليس بصحيح، لأن التقييد لا يصح؛ لأن النية ليس من قواها أن تمنع انعتاقا يقع حكما عند شرطه. كما إذا صرفه بالنية عن الشرط اللفظي؛ وهو إ ذا قال له ((إذا ابتعتك فأنت حر)) ثم ابتاعه بنوي به عن كفارته، فإنه ينعتق بالشرط، ولا ينصرف إلى الكفارة بالنية.

وأما منعك أن يكون الانعتاق بالشرى شرطا، فلا يمكن. لأن النبي صلعم قال: لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيعتقه. وهذا حسن. لأن الوالد تسبب إلى وجود الابن بالنكاح والجماع، والله خلق. وههنا ابتاع أباه. وهذا تسبب منه، والله أعتق. وكما أن الابن كان في العدم، فوجد عند كسبه، فالأب حال رقه كان عدما في الحكم

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ١ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الفنون لابن عقيلج ١ · ص ١٤٤