تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وصورة. وثبتت اليمين في حقه، لأنه مدع صورة، واليمين تثبت أبدا في حق المدعي صورة.

قال الحنبلي: ما الدعوى في حق كل واحد إلا معنى، لا صورة. وكذلك الإنكار. لأن كل واحد يدعي عقدا، وينكره الآخر. لأنه لا يمكن أن تكون العين الواحدة بمائة، بخمسين، فيكون كل ||ثمنها مائة، وكل ثمنها خمسين. وإذا كانت الدعوى لعقد بمائة، ليس بقي الدعوى لعقد بخمسين؛ فكل واحد مدع عقدا، وكل واحد منكر للعقد الذي يدعيه الأخر. وأما قولك إن الإنكار صورة لا يوجب إثبات اليمين في جنبه المنكر صورة، فإنك قد أثبت البينة في جنبه من الدعوى في جنبته صورة، وهو المشترى. وإذا جاز أن تكون الدعوى صورة تثبت في جنبتها البينة، جاز أن يكون الإنكار صورة تثبت بها اليمين.

وأما الوديعة فإن المودع أمين في جنبه المودع. فلذلك قبلت يمينه، لقوة جنبته بكونه أمينا؛ وقبلت بينته، لأنه يدعي إثبات أمر الأصل عدمه. لأنه أقر بالوديعة وادعى تلفها. والأصل البقاء الذي يخالف قوله؛ بخلاف المنكر الذي يدعى براءة ذمته، وينكر إثبات الحق، والأصل يوافق قوله. وإنما لم يسمع يمين صاحب الوديعة. لأنه يريد إثبات حق على غيره بقوله ما تلفت؛ وهو أمينة، فلا يقبل قوله عليه.

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ١ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الفنون لابن عقيلج ١ · ص ١١٧