تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# في حولها. فلا يعتبر بقاء المال لاستقرار الوجوب؛ كما لو أتلفها هو بنفسه.

اعترض حنفي فقال: أنا أستفسرك ما الواجب.

قال الحنبلي: شاة من خمس من الإبل، أو من أربعين شاة.

قال: ولم قلت إن الواجب شاة؟

قال: لقول النبي صلع: في أربعين شاة شاة.

قال الحنفي: ليس فيه نص وجوب.

قال الحنبلي: لا يجوز أن يكون أراد بقوله فيها إلا بيان قدر الزكاة، حيث قال: "خذ من أموالهم صدقة." فكأنه قال: "الذي أمرت بأخذه من كل أربعين شاة شاة."

قال الحنفي: الوجوب يتعلق بما هو الواجب. والواجب على المكلف إنما هو أفعاله التي يجعل بها ممتثلا. وهي التي تدخل عليه الابتلاء والاختيار. وبها تستخرج جواهر النفوس في طاعة أمر باريها. وليس ذلك إلا الإخراج للمال ومفارقته، دون أن يكون الواجب الأعيان.

أجاب الحنبلي عن هذا، فقال: إن الذي يشهد له وضع الزكاة أن الوجوب تعلق بالمال، لا بالإخراج. لأن الله سح أوجب شكر النعمة عن المال؛ وجعل الغناء المعتبر لأجل المؤاساة منه غناء بمال مخصوص نام؛ واعتبر له زمانا بتكامل النماء في مثله. وجبر نقصان السنن في || المخرج بمال يصير به تماما. وهذا كله يدل على أن الواجب مال، لا عمل.

كتاب الفنون لابن عقيل · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الفنون لابن عقيلج ١ · ص ١٠١