تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله ﴿الفتنة أشد من القتل﴾ [البقرة: 191] أي الكفر يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به ". واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لآتوها﴾ [الأحزاب: 14] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض قراء مكة: (لأتوها) بقصر الألف، بمعنى جاؤوها. وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفة والبصرة: ﴿لآتوها﴾ [الأحزاب: 14] ، بمد الألف، بمعنى: لأعطوها، لقوله ﴿ثم سئلوا الفتنة﴾ [الأحزاب: 14] وقالوا: إذا كان سؤال كان إعطاء، والمد أحب القراءتين إلي لما ذكرت، وإن كانت الأخرى جائزة.

القول في تأويل قوله تعالى ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسئولا﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانصراف عنه، ويقولون ﴿إن بيوتنا عورة﴾ [الأحزاب: 13] عاهدوا الله من قبل ذلك أن لا يولوا عدوهم

الأدبار إن لقوهم في مشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، فما أوفوا بعهدهم ﴿وكان عهد الله مسئولا﴾ يقول: فيسأل الله ذلك من أعطاه إياه من نفسه، وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم في الخندق بعد الذي كان منهم بأحد.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٤٦