وقوله: ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ [النساء: 30] يقول تعالى ذكره: وكان إحباط عملهم الذي كانوا عملوا قبل ارتدادهم ونفاقهم على الله يسيرا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا﴾ [الأحزاب: 20] يقول تعالى ذكره: يحسب هؤلاء المنافقون الأحزاب، وهم قريش وغطفان. كما:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾ [الأحزاب: 20] قريش وغطفان "
وقوله: ﴿لم يذهبوا﴾ [النور: 62] يقول: لم ينصرفوا، وإن كانوا قد انصرفوا جبنا وهلعا منهم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾ [الأحزاب: 20] قال: يحسبونهم قريبا ". وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (يحسبون الأحزاب قد ذهبوا، فإذا PageEndV19P057 وجدوهم لم يذهبوا ودوا لو أنهم بادون في الأعراب)
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٦