ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا﴾ [الأحزاب: 45] " على أمتك بالبلاغ، ومبشرا بالجنة، ﴿ونذيرا﴾ [البقرة: 119] بالنار "
وقوله: ﴿وداعيا إلى الله﴾ [الأحزاب: 46] يقول: وداعيا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كل من سواه من الآلهة والأوثان
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وداعيا إلى الله﴾ [الأحزاب: 46] «إلى شهادة أن لا إله إلا الله»
وقوله: ﴿بإذنه﴾ [البقرة: 213] يقول: بأمره إياك بذلك ﴿وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب: 46] يقول: وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده ﴿منيرا﴾ [الفرقان: 61] يقول: ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره. وإنما يعني بذلك، أنه يهدي به من اتبعه من أمته
وقوله: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب: 47] يقول تعالى ذكره: وبشر أهل الإيمان بالله يا محمد بأن لهم من الله فضلا كبيرا؛ يقول: بأن لهم من ثواب الله على طاعتهم إياه تضعيفا كثيرا، وذلك هو الفضل الكبير من الله لهم
وقوله: ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب: 1] يقول: ولا تطع لقول كافر ولا منافق، فتسمع منه دعاءه إياك إلى التقصير في تبليغ رسالات الله PageEndV19P127 إلى من أرسلك بها إليه من خلقه ﴿ودع أذاهم﴾ [الأحزاب: 48] يقول: وأعرض عن أذاهم لك، واصبر عليه، ولا يمنعك ذلك عن القيام بأمر الله في عباده، والنفوذ لما كلفك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل