وقوله ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها﴾ [الأحزاب: 14] يقول: ولو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين ﴿إن بيوتنا عورة﴾ [الأحزاب: 13] من أقطارها، يعني: من جوانبها ونواحيها، وأحدها: قطر، وفيها لغة أخرى: قتر، وأقتار؛ ومنه قول الراجز: [البحر الرجز]
إن شئت أن تدهن أو تمرا فولهن قترك الأشرا
وقوله ﴿ثم سئلوا الفتنة﴾ [الأحزاب: 14] يقول: ثم سئلوا الرجوع من الإيمان إلى الشرك ﴿لآتوها﴾ [الأحزاب: 14] يقول: لفعلوا ورجعوا عن الإسلام وأشركوا. وقوله ﴿وما تلبثوا بها إلا يسيرا﴾ [الأحزاب: 14] يقول: وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشرك إلا يسيرا قليلا، ولأسرعوا إلى ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها﴾ [الأحزاب: 14] أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة ﴿ثم سئلوا الفتنة﴾ [الأحزاب: 14] أي الشرك ﴿لآتوها﴾ [الأحزاب: 14] يقول: لأعطوها ﴿وما تلبثوا بها إلا يسيرا﴾ [الأحزاب: 14] يقول: إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها﴾ [الأحزاب: 14] يقول: لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها ﴿ثم سئلوا الفتنة لآتوها﴾ [الأحزاب: 14] سئلوا أن يكفروا لكفروا قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا؛ قال: