ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ [الأحزاب: 59] . . . . إلى قوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء: 96] قال: " كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن؛ وإدناء الجلباب: أن تقنع وتشد على جبينها "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين﴾ [الأحزاب: 59] " أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ [الأحزاب: 59] وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ [الأحزاب: 59] «يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض PageEndV19P183 لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عمن حدثه عن أبي صالح، قال: " قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على غير منزل، فكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن، وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل، فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ [الأحزاب: 59] «يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة»
وقوله: ﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ [الأحزاب: 59] يقول تعالى ذكره: إدناؤهن جلابيبهن إذا أدنينها عليهن أقرب وأحرى أن يعرفن ممن مررن به، ويعلموا أنهن لسن بإماء، فيتنكبوا عن أذاهن بقول مكروه، أو تعرض بريبة ﴿وكان الله غفورا﴾ [النساء: 96] لما سلف منهن من تركهن إدناءهن الجلابيب عليهن
﴿رحيما﴾ [النساء: 16] بهن أن يعاقبهن بعد توبتهن بإدناء الجلابيب عليهن
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾ [الأحزاب: 61] يقول تعالى ذكره: لئن لم ينته أهل النفاق، الذين يستسرون الكفر، ويظهرون الإيمان
﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ [الأنفال: 49] يعني: ريبة من شهوة الزنا وحب الفجور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل