القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له
الدين، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} [العنكبوت: 65] PageEndV18P441 يقول تعالى ذكره: فإذا ركب هؤلاء المشركون السفينة في البحر، فخافوا الغرق والهلاك فيه ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ [يونس: 22] يقول: أخلصوا لله عند الشدة التي نزلت بهم التوحيد، وأفردوا له الطاعة، وأذعنوا له بالعبودة، ولم يستغيثوا بآلهتهم وأندادهم، ولكن بالله الذي خلقهم ﴿فلما نجاهم إلى البر﴾ [العنكبوت: 65] يقول: فلما خلصهم مما كانوا فيه وسلمهم، فصاروا إلى البر إذا هم يجعلون مع الله شريكا في عبادتهم، ويدعون الآلهة والأوثان معه أربابا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ [العنكبوت: 65] فالخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون﴾ [العنكبوت: 67] يقول تعالى ذكره: فلما نجى الله هؤلاء المشركين مما كانوا فيه من البحر من الخوف والحذر من الغرق
إلى البر، إذا هم بعد أن صاروا إلى البر يشركون بالله الآلهة والأنداد ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ [النحل: 55] يقول: ليجحدوا نعمة الله التي أنعمها عليهم في أنفسهم وأموالهم، ﴿وليتمتعوا﴾ [العنكبوت: 66] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: ﴿وليتمتعوا﴾ [العنكبوت: 66] بكسر اللام، بمعنى: وكي يتمتعوا آتيناهم ذلك. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (وليتمتعوا) ، بسكون اللام على وجه الوعيد