القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال إن فيها لوطا، قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت: 32] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للرسل من الملائكة، إذ قالوا له: ﴿إنا مهلكو أهل هذه القرية، إن أهلها كانوا ظالمين﴾ [العنكبوت: 31] فلم يستثنوا منهم أحدا، إذ
وصفوهم بالظلم: إن فيها لوطا، وليس من الظالمين، بل هو من رسل الله، وأهل الإيمان به، والطاعة له، فقالت الرسل له: ﴿نحن أعلم بمن فيها﴾ [العنكبوت: 32] من الظالمين الكافرين بالله منك، وإن لوطا ليس منهم، بل هو كما قلت من أولياء الله، لننجينه وأهله من الهلاك الذي هو نازل بأهل قريته ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [الأعراف: 83] الذين أبقتهم الدهور والأيام، وتطاولت أعمارهم وحياتهم، وإنها هالكة من بين أهل لوط مع قومها.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٩٤