تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، في قوله " ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: 45] قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها PageEndV18P417 أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر.

حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: ثنا أرطأة، عن ابن عون، في قول الله " ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: 45] والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر ". قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه.

وقوله: ﴿والله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45] يقول: والله يعلم ما تصنعون أيها الناس في صلاتكم من إقامة حدودها، وترك ذلك وغيره من أموركم، وهو مجازيكم على ذلك، يقول: فاتقوا أن تضيعوا شيئا من حدودها، والله أعلم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾ [العنكبوت: 46] يقول تعالى ذكره: ﴿ولا تجادلوا﴾ [العنكبوت: 46] أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم ﴿أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ [العنكبوت: 46] يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله

بآياته، والتنبيه على حججه.

وقوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ [البقرة: 150] اختلف أهل التأويل في تأويله؛ فقال بعضهم: معناه: إلا الذين أبوا أن يقروا لكم بإعطاء الجزية، ونصبوا دون ذلك لكم PageEndV18P418 حربا، فإنهم ظلمة، فأولئك جادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٤١٧