﴿وجعلناها آية للعالمين﴾ [العنكبوت: 15] يقول: وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين، وحجة عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " ﴿فأنجيناه وأصحاب السفينة﴾ [العنكبوت: 15] . . الآية. قال: أبقاها الله آية للناس بأعلى الجودي ". ولو قيل: معنى: ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾ [العنكبوت: 15] وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله ﴿وجعلناها﴾ [العنكبوت: 15] كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ [العنكبوت: 14] كان وجها من التأويل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [العنكبوت: 16] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضا يا محمد إبراهيم خليل الرحمن، إذ قال لقومه: اعبدوا الله أيها القوم دون غيره من الأوثان والأصنام،
فإنه لا إله لكم غيره، ﴿واتقوه﴾ [الأنعام: 72] يقول: واتقوا سخطه بأداء فرائضه، واجتناب PageEndV18P373 معاصيه ﴿ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [التوبة: 41] ما هو خير لكم مما هو شر لكم.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٧٢