وقوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون﴾ [العنكبوت: 47] يقول تعالى ذكره: وما يجحد بأدلتنا وحججنا إلا الذي يجحد نعمنا عليه، وينكر توحيدنا، وربوبيتنا على علم منه عنادا لنا.
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون﴾ [العنكبوت: 47] قال: إنما يكون الجحود بعد المعرفة "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ [العنكبوت: 48] يقول تعالى ذكره: ﴿وما كنت﴾ [آل عمران: 44] يا محمد ﴿تتلو﴾ [يونس: 61] يعني تقرأ ﴿من قبله﴾ [البقرة: 198] يعني من قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك ﴿من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾ [العنكبوت: 48] يقول: ولم تكن تكتب بيمينك، ولكنك كنت
أميا ﴿إذا لارتاب المبطلون﴾ [العنكبوت: 48] يقول: ولو كنت من قبل أن يوحى إليك تقرأ الكتاب، أو تخطه بيمينك، إذن لارتاب: يقول: إذن لشك بسبب ذلك في أمرك، وما جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب الذي تتلوه عليهم المبطلون , القائلون: إنه سجع وكهانة، وإنه أساطير الأولين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٢٤