تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: {وقارون وفرعون وهامان، ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين. فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم،

ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40] يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد قارون وفرعون وهامان، ولقد جاء جميعهم موسى بالبينات، يعني بالواضحات من الآيات، فاستكبروا في الأرض عن التصديق بالبينات من الآيات، وعن اتباع موسى صلوات الله عليه ﴿وما كانوا سابقين﴾ [العنكبوت: 39] يقول تعالى ذكره: وما كانوا سابقينا بأنفسهم فيفوتونا، بل كنا مقتدرين عليهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا﴾ [العنكبوت: 40] يقول تعالى ذكره: فأخذنا جميع هذه الأمم التي ذكرناها لك يا محمد بعذابنا ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾ [العنكبوت: 40] وهم قوم لوط،

الذين أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود، والعرب تسمي الريح العاصف التي فيها الحصى الصغار أو الثلج أو البرد والجليد حاصبا؛ ومنه قول الأخطل: [البحر الكامل]

ولقد علمت إذا العشار تروحت    هدج الرئال يكبهن شمالا

ترمي العضاه بحاصب من ثلجها    حتى يبيت على العضاه جفالا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٤٠٠