الخاسرون} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للقائلين لك: لولا أنزل عليك آية من ربك، الجاحدين بآياتنا من قومك: كفى الله يا هؤلاء بيني وبينكم شاهدا لي وعلي، لأنه يعلم المحق منا من المبطل، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض، لا يخفى عليه شيء فيهما، وهو المجازي كل فريق منا بما هو أهله، المحق على ثباته على الحق، والمبطل على باطله، بما هو أهله ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾ [العنكبوت: 52] يقول: صدقوا بالشرك، فأقروا به ﴿وكفروا بالله﴾ [العنكبوت: 52] يقول: وجحدوا الله ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ [البقرة: 27] يقول: هم المغبونون في صفقتهم. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾ [العنكبوت: 52] قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾ [العنكبوت: 52] الشرك "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ [العنكبوت: 53] يقول تعالى ذكره: ويستعجلك يا محمد هؤلاء القائلون من قومك: لولا أنزل عليه آية من ربه بالعذاب، ويقولون: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر
علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] ولولا أجل سميته لهم PageEndV18P431 فلا أهلكهم حتى يستوفوه ويبلغوه، لجاءهم العذاب عاجلا. وقوله: ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ [العنكبوت: 53] يقول: وليأتينهم العذاب فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه قبل مجيئه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.